حيدر حب الله

297

حجية الحديث

واليقين الخاطئ . نعم ، نحن لا ندعي الاطمئنان بتمام دلالات الكتاب ، بل ما نزعمه أنّ مقدار الدلالات المطمأنّ بها - مع احتمال خطئنا في تشخيص الواقع ، فلسنا معصومين - كثيرة ، لا سيما لمن اهتمّ بدراسة القرآن ، ولم يهجره ، ولك أن تراجع مثل تجربة العلامتين : الطباطبائي وفضل الله ، لتتأكّد من حصول حالة الاطمئنان هذه ، وأنّ الحركة الإخبارية - ثمّ التيار الانسدادي - هي التي كانت سبباً أيضاً في النظر إلى القرآن نظرة ارتياب في الفهم والدلالة . من هنا نؤيد كلام الشيخين : جعفر السبحاني وعبد الله جوادي آملي في أنّ الظهورات القرآنية المستقرّة - لا البدوية - يقينّية « 1 » ، فهذا التعبير ( ظهور ، يقين ) وإن كان متناقضاً بالمفهوم الأصولي ، إلا أنه يمكن تخطّيه عبر نحت مصطلح الدلالات القرآنية المستقرّة التي تأتي بعد درس المواضيع من جهات متعدّدة . وطبقاً لمرجعيّة القرآن هذه ، وتفعيلًا لجعله حكَماً على النصوص الحديثية ، يغدو النصّ الحديثي محكوماً للقرآن مضمونياً ، ويظهر أنّ كثيراً من الأحكام التي نسبناها للسنّة الآحاديّة - نتيجة هيمنة الرجوع للحديث أكثر من نصّ الكتاب في الممارسات الفقهيّة - هي في الحقيقة قابلة للاستنتاج من الكتاب نفسه ، وهذا ما يعزّز حالة الاطمئنان بالتشريعات المستنتجة النهائيّة . خامساً : هناك ملفّ أساسي مغفول عنه في دراسة أخبار الآحاد ، وتفعيله يفضي إلى الحصول إلى تواتر بدرجة أكبر ، وهو استخدام طرق حساب الاحتمال وتجميع النصوص التي تلتقي ضمن محور ، لا بالمدلول المطابقي ، بل بالتضمّني أو الالتزامي ، فإنّ تمركز التواتر الذي من هذا النوع يفضي إلى حصول يقين بنقاط عديدة ، وعدم

--> ( 1 ) السبحاني ، المناهج التفسيرية في علوم القرآن : 49 - 55 ؛ وجوادي آملي ، تفسير تسنيم 1 : 77 - 78 .